يوسف المرعشلي
493
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
النجدي الحنبلي من الموالي أصلا . ولد في مدينة « المجمعة » عاصمة سدير سنة 1322 ه ، وحفظ القرآن تجويدا عن ظهر قلب ، وشرع في طلب العلم فقرأ على علماء « المجمعة » وما حولها من « سدير » ، ومن أبرز مشايخه العلّامتان : إبراهيم بن صالح بن عيسى ، وعبد اللّه بن عبد العزيز العنقري ، لازمهما سنين . ثم رحل إلى الرياض للتزوّد ، فلازم علماءها ، ومن أبرز مشايخه فيها : الشيخ سليمان بن سحمان ، وعبد اللّه بن عبد اللطيف ، وسعد بن عتيق ، لازمهم في أصول الدين وفروعه ، وفي الحديث ومصطلحه ، وقرأ على حمد بن فارس في علوم العربية . ثم رحل إلى الحجاز فقرأ على علمائه كالشيخ عمر حمدان المحرسي ( ت 1368 ه ) والوافدين إليه من الهند والشام ومصر ، واستمرّ سنين ، وأجيز في الرياض ومكّة بسند متّصل ، وجلس للطلبة في المسجد الحرام ، والتفّ حوله طلبة كثيرون . وتولّى قضاء مكة في « المستعجلة » في عهد الشيخ عبد اللّه بن حسن ، وظل فيه سنين ، ثم نقل إلى قضاء المدينة المنورة ، فاستمرّ سنين ، ثم تعيّن عضوا برئاسة القضاء بمكة ، ثم نقل إلى قضاء الطائف ، واستمرّ سنين ، ثم نقل إلى قضاء « المجمعة » وظل قاضيا فيها حتى أرهقته الشيخوخة ، وحصل نزاع بينه وبين أهالي المجمعة بسبب حدّته ، ممّا سبّب عليه المشاكل في بعض المدن التي زاول أعمال القضاء فيها ، فأعفي وأحيل للمعاش التقاعدي سنة 1369 ه . رحل إلى مكة بعد ذلك ، فدرّس في المسجد الحرام ، وكان له كرسي فيه ، ويصطاف في كل سنة في الطائف أربعة شهور ، ثم يعود إلى مكة ، ولم يعقّب أولادا رغم كثرة تزوّجه ، حتى أيس من الإنجاب ، وكان له ردود على العلماء ، منها ردّه على يحيى المعلّمي حول تنحية مقام إبراهيم من مكانه ، وقد تناول في ردّه هذا المفتي محمد بن إبراهيم وغيره ، ممّا أحدث ضجّة ، وردّت عليه دار الإفتاء . وكان ينكر دوران الأرض ، ويرى أنها ثابتة لا تدور على محورها ! فقد ردّ على محمود الصوّاف ، واستعمل في ردّه طريق العنف ، كما كان يشدّد الإنكار على رجال الفضاء ، وينكر وصولهم إلى القمر ! وربما عدل إلى التكفير . وكان مكبّا على كتب ابن تيمية وابن القيّم ، وعنده مكتبة ضخمة ما بين مخطوطات أثرية نفيسة ومطبوعات . له : « الرسالة البيروتية » و « رسالة التوحيد » و « رسالة في الفرائض » و « منسك في الحج » . وله : « إتحاف العدول الثقات بإجازة الكتب الحديثية والأثبات » . وهو ثبته ، مخطوط في جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض . وضعف بصره في آخر حياته ، وكان يؤثر الخمول ، ولم يزل كذلك حتى وافاه أجله المحتوم في مكة المكرّمة يوم الخميس الموافق 12 شعبان عام 1397 ه . سليمان الصّنيع « * » ( 1323 - 1389 ه ) الشيخ سليمان بن عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن حمد آل الصنيع العنزي أصلا المكي مولدا ومنشأ . ولد بمكة المكرّمة عام 1323 ه ، وتعلّم في مسجد الجودرية القرآن الكريم ومبادئ الكتابة والقراءة ، ثم ألحقه والده بالمدرسة الرشيدية ، فدرس فيها سنتين ، ثم التحق بعدها بمدرسة تحسين الخطوط ، فتعلّم الخط بأنواعه ، والحساب . ثم صار يتردّد على علماء الحرم الشريف ، فأخذ عنهم التفسير ، والحديث ، والفقه ، وأصولهما ، والتوحيد ، وعلوم العربية حتّى حصّل من ذلك قسطا وافرا ، لا سيما في الحديث ، فإن جلّ عنايته واهتمامه فيه . وكان آية في معرفة أسماء الكتب والمؤلّفين والمخطوطات ومحالّها ، والمطبوعات وأنواع طباعتها ، وجيّدها ورديئها ، وكل كتاب وما يختص به من العلم والبحث وأصله الذي اختصر منه ، والشرح والحواشي
--> ( * ) « علماء نجد خلال ستة قرون » لعبد اللّه البسام ص : 285 .